السيد كمال الحيدري

177

الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)

ولم يكتف النبىّ بذلك بل رفض صلّى الله عليه وآله دخول أزواجه تحت الكساء للانضمام لأهل البيت عليهم السلام . فعن أمّ سلمة أيضاً ، قالت : « إنّ هذه الآية نزلت في بيتي ) إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( ، قالت : وأنا جالسة على باب البيت ، فقلت : يا رسول الله ، ألست من أهل البيت ؟ فقال صلّى الله عليه وآله : إنك إلى خير ، أنت من أزواج النبىّ » « 1 » . وأخرج الهيثمي عن سعد ، قال : « قال رسول الله صلّى الله عليه وآله حين نزل عليه الوحي ، فأخذ علياً وابنيه وفاطمة رضي الله عنهم ، فأدخلهم تحت ثوبه ، ثم قال : ربّى هؤلاء أهلي وأهل بيتي » « 2 » . وأخرج الهيثمي أيضاً عن أبي جميلة : « أن الحسن بن علي حين قُتل علىّ استخلف ، فبينا هو يصلّى بالناس إذ وثب إليه رجل فطعنه بخنجر في وركه ، فتمرّض منها أشهراً ، ثم قام فخطب على المنبر ، فقال : يا أهل العراق ، اتّقوا الله فينا فإنا أمراؤكم وضيفانكم ونحن أهل البيت الذين قال الله عزّ وجلّ : ) إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( . فما زال يومئذ يتكلم حتى ما ترى في المسجد إلّا باكياً » . رواه الطبراني ورجاله ثقات « 3 » . وقد صرّح الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله في نفس الآية التي هي محلّ

--> ( 1 ) جامع البيان عن تأويل آي القرآن ، محمد بن جرير بن يزيد بن خالد أبو جعفر الطبري : ج 22 ص 11 ؛ تفسير ابن كثير : ج 3 ص 493 . ( 2 ) المعجم الأوسط ، الطبراني ، دار الحرمين ، القاهرة : ج 1 ص 231 . ( 3 ) مجمع الزوائد ، مصدر سابق : ج 9 ص 273 .